طريق التجارة القديم بنجران

طريق التجارة القديم بنجران أحد الطرق البرية القديمة في المملكة العربية السعودية ، والتي لاقت اهتماما كبيرا من الباحثين ،كما يعرف باسم طريق التجار القديم، أو درب البخور، أو درب الحاج اليمني.

طريق التجارة القديم بنجران

طريق التجارة القديم بنجران Old Trade Road in Najran
طريق التجارة القديم بنجران Old Trade Road in Najran

وذاع صيت هذا الطريق حينما مر به جيش أبرهة الحبشي في حملته المنبوذة على مكة المكرمة، كما يسمى أيضا باسم أسعد الكامل أحد ملوك التبابعة (أبو كرب أسعد 385-420م).

و كشفت البعثات العلمية لوكالة الآثار والمتاحف عن وجود أجزاء عديدة من معالم الطريق، حيث تم تسجيل و توثيق ما يزيد على 53 موقعاً ، كما وجدت هذه البعثات أشكال حجرية و مصليات صغيرة ، بالإضافة إلى عدد من الآبار المطوية والتي مازال يتم استخدام البعض منها حتى الآن من قبل سكان البادية.

طريق التجارة القديم بنجران Old Trade Road in Najran
طريق التجارة القديم بنجران Old Trade Road in Najran

كما تم اكتشاف عدد من النقوش والرسوم الصخرية والكتابات الكوفية، وتم العثور على أجزاء من الطريق المرصوفة بالحجارة وتتميز حدودها بالوضوح بأكتاف على الجانبين.

ووفقا للآثار المتبقية من الطريق حتى اليوم ، يرجع تاريخ نشأة هذا الطريق إلى بداية الألف الأول ق.م، وظل استخدامه خلال العصور المتتالية ،ثم لمع مع تطور التجارة وظهور الممالك العربية ، وحظي بأهمية كبيرة مع بداية العصر الإسلامي.

المناطق الجنوبية من السعودية تشتهر بإنتاج السلع الاقتصادية ..

طريق التجارة القديم بنجران Old Trade Road in Najran
طريق التجارة القديم بنجران Old Trade Road in Najran

تميزت المناطق الجنوبية من المملكة العربية السعودية بإنتاج العديد من السلع الأساسية الاقتصادية التي يحتاجها المواطنون منذ آلاف السنين ، ومن تلك السلع  صناعة البخور والعطور التي أقام لها الأهالي وسائل نقل بدائية لتسليمها إلى العالم من خلال القوافل التجارية والتي اتخذت طريقها في ناحية الجنوب من جزيرة العرب لتمتد بين مكة المكرمة والمدينة المنورة ، حتى تصل إلى الشام باتجاه الشمال ، والأحساء والبحرين باتجاه الشرق ،  ومنها إلى مناطق تبتعد كثيراً.

طريق درب البخور ..

وما اشتهر ولمع من هذه الطرق ما أطلق عليه طريق “درب البخور” في رحلات الأبحاث و التنقيب عن آثار جزيرة العرب،كما اهتم العديد من الباحثين بهذا الطريق ، باعتباره يمثل عنصرا أساسيا في الاقتصاد ، و علامة حضارية يستدل بها على القرون الميلادية الأولى في أرض شبه الجزيرة.

طريق التجارة القديم بنجران Old Trade Road in Najran
طريق التجارة القديم بنجران Old Trade Road in Najran

سبب التسمية ..

و أرجع الكثير من الباحثين والعلماء سبب اطلاق اسم ـ”درب البخور” على هذا الطريق خصيصاً هو أن بضائع التجارة التي يتم نقلها من خلال هذا الطريق من جنوب الجزيرة العربية إلى مكة وبلاد الشام أو إلى نجد فالأحساء والبحرين كانت تشتهر بكميات البخور الكبيرة والفخمة ، والتي تتمتع بسمعة وجودة عالية ومشهورة خلال تلك العصور.

وأصبحت منطقة نجران أحد الحلقات المهمة في تجارة البخور، حيث اتضح للباحثين من خلال المواد التاريخية والزيارات الميدانية أن قوافل البخور كان تسير من خلال أكثر من طريق بين موانئ اليمن ومكة المكرمة ، حيث كانت تسير في بداية الأمر عبر  الطريق الخاص بالأطراف الغربية للصحراء  ، والذي يصل بين نجد والحجاز متجها إلى نجران في محافظة يدمة .

طريق أسعد الكامل ..

وسلكت القوافل هذا الطريق عبر سفرها حتى عام (400 ميلادية)، ولكن اتخذت طريقا مختلفا مع بداية القرن الخامس الميلادي ، والذي يتم من الجبال المختلفة عن الطريق الأولي ، حيث تبدأ سيرها من اليمن ، ثم نجران وحتى “تبالة” التي تقع ناحية جنوب الشرق من مكة، ثم أطلق على هذا الطريق فيما بعد بـ”درب أسعد الكامل” .

وكان هذا الطريق الجديد يشكل أكثر صعوبة من طريق البخور الأول عبر الأودية الشرقية، ولكن من خلال الطريقين لـ”درب البخور” كانت نجران ثابتة خلال سير القوافل  طوال حُقب التاريخ، ما قبل درب البخور وما بعده ، وخاصة في محافظة “يدمة” والتي يسمى طريقها حتى الآن بـ”السبيل” نسبة إلى سبيل القوافل والمسافرين .

مواصفات طريق درب البخور ..

طريق التجارة القديم بنجران Old Trade Road in Najran
طريق التجارة القديم بنجران Old Trade Road in Najran

وتتواجد  الكثير من النقوش والكتابات والرسوم على جدران طريق درب البخور ، والتي كتبها السائرون من الرُحّل والتجار والمسافرين سواء في “يدمة” أو في مريغان أو في مناطق الدرب المتقدمة ناحية الحجاز.

كما يتضمن الطريق رسوم متكررة لفارس وحصانه ، بالإضافة إلى يد تلوّح ، وغيرها من الرسومات العجيبة والتي توحي بالحرفة والابتكار في النقوش،كما يوجد العديد من الكتابات الثمودية أو المدونة بالمسند في المياه وبالنباتات والأشجار الخضراء .

وادي بيده

وادي بيده “وادى الرمان”، هكذا يسمى وادى “بيده”، نظرا لإنتاجه للرمان بكميات كبيرة وتصديره فى الداخل والخارج،بالإضافة إلى العنب الأسود والأبيض.

وادي بيده

مميزات الوادي

يمتاز “بيده” بجو معتدل دافىء خلال فصل الشتاء ومتوسط الحرارة بفصل الصيف، ويعد من أهم الأماكن السياحية بمنطقة الباحة، لضمه الكثيرمن القرى الأثرية ومنها قرية بطحان والقوافل والناصف بالإضافة إلى قرية معشوقه، وبعض السدود منها سد بيده،والعديد من المنتزهات .

وادى بيده..واجهة سياحية مشرفة لمنطقة الباحة…

وقديما كان يعرف وادى “بيده بإسم “أبيده”، وحذفت الألف لتسهيل نطقه، ويمتاز بطوله الذى يصل إلى مائة كم تقريبا، وكان يضم أشهر الأسواق التى يحصل منها السكان على متطلباتهم من القمح والذرة والشعير بالإضافة إلى أكل الماشية والإبل والأغنام، وأشتهر أهالى بيده بالعمل بالتجارة والزراعة ورعى الأغنام وبلغ عددهم 20 الف نسمة، ويمتاز الوادى بطبيعة خلابة تجمع بين المياه والمساحات الخضراء والمنتزهات مثل منتزه سد وادى بيده ومنتزه الثروة الوطنى، مما جعلها تحتل مكانة سياحية كبيرة ويتوافد عليها أعداد غفيرة من السياح من داخل وخارج المملكة .

 

وادى بيده بين الماضى والحاضر…

قديما كان يتم الإعتماد على وادى بيده لتمر من خلاله القوافل التجارية، وبعد دخول الإسلام شبه الجزيرة العربية، تحول إلى ممرا للحجاج، كما أستخدمه زوار الجزيرة من الهند وباكستان وأفغانستان حتى تصل قوافلهم إلى مكة والمدينة، وقديما أشتهر سكان بيده بالزراعة وأشهر محاصيلهم : الرمان والخوخ والمشمش، وكان الوادى يشهد إقامة سوق كل خميس تباع من خلاله المحاصيل الزراعية والماشية وغيرها من السلع الأساسية لأهل الوادى .

أما فى الوقت الحالى، شهد الوادى الكثير من أعمال التطوير والتى شملت كل شىء، فهناك التطور المعمارى فى المبانى والقرى الأثرية وكذلك التطور الثقافى والزراعى والتوسع فى زراعة الرمان، وتحسن مستوى معيشة سكانه، وتوسعت تجارتهم بشكل كبير، وظهرت الوظائف الحكومية فى الإدارات الحكومية التى تتواجد بالوادى وخارجه بمنطقة الباحة.

كما شهدت تطورا ثقافيا وتوسعت فى إنشاء المدراس ووصل عددها إلى 10 مدارس للمرحلة الإبتدائية، و5 للإعدادية، و4 للمرحلة الثانوية،وزادت معالمه السياحيه، فأسس سد “بيده” بسعة تخزين مليونى م3 ، وتوسعت أعمال التنقيب به وعثرو على كميات كبيرة من الذهب والفضة مما أدى إلى تحسين مستوى المعيشة بالوادى.

واشتهر وادى “بيده” فى الفترة الأخيرة بتنظيمه مهرجانا للرمان لتنشيط السياحة به والتمتع بمذاق الرمان اللذيذ مع سحر الطبيعة التى أنعم بها الله على سكان هذا الوادى وزواره، ويشارك بالمهرجان أكثر من 550 مزرعة، ويزيد من أهمية بيده الإقتصادية والسياحية.

3 مليون دولار ..عائد بيع الرمان سنويا..

ورمان بيده يحتل المركز الأول وبجدارة على مستوى العالم من حيث الجوده والمذاق، ولا تتعجب عندما تعرف أن وزن بعض الرمان وصل إلى ما يقارب نصف كيلوغرام ، وبالطبع يدخل عائدا ماديا كبيرا لمنطقة الباحة، فوصل سعرالكرتونة الواحدة إلى 800 ريال سعودى، ويدخل محصول الرمان وحده، ما يقرب من 3 مليون دولار سنويا لميزانية المنطقة ، مما يضفى قيمة إقتصادية كبيرة للوادى بجانب قيمته السياحية،وتم إستغلال هذا النجاح أفضل إستغلال ، فتم إطلاق موقع إلكترونى لبيع الرمان على مستوى العالم، مما يزيد العائد المادى وبالطبع يجلب مزيد من السياح لزيارة وادى بيده، والتمتع بتناول الرمان ومشاهدة جمال الطبيعة هناك.