الدرعية التاريخية

الدرعية التاريخية هي مدينة الشموخ والعظمة وتعتبر عاصمة السعودية الأولى، فمنها ترعرعت الممكلة العربية السعودية ، فهي تمتلك العديد من المعالم السياحية أبرزها حي الطريف والذي يعد من المناطق التراثية العالمية.

موقع الدرعية التاريخية

وأدى تواجد الدرعية على ضفاف وادي حنيفة إلى نوع من التعاون والتواصل الإيجابي ، مما جعلها رمز للهوية الحضارية والثقافية والأصالة .

وتبعد محافظة الدرعية السعودية عن العاصمة الحالية الرياضة بمسافة تقدر بنحو 20كم عن العاصمة الرياض ، وتحدها من الشرق عبر طريق الملك خالد .

الدرعية التاريخية historical-diriyah
الدرعية التاريخية historical-diriyah

وتتلاقى من الشمال مع محافظة حريملاء ، ومن الجنوب مع شعيب المغترة ، ومن الغرب محافظة ضرماء .

ونظرا لموقعها المتميز وامتدادها من شرق الجزيرة إلى غربها وإلى مكة المكرمة جعلها تتحكم في الطريق المؤدي للحج ، وتحتل المرتبة الأولى على الطريق التجاري .

كما امتد نفوذها إلى العديد من قرى وادي حنيفة حتى وصل إلى ضرماء من ناحية الغرب عبر جبل طويق ، واتجه من ناحية الشمال إلى أبا الكباش.

الدرعية التاريخية historical-diriyah
الدرعية التاريخية historical-diriyah

كما وصل نفوذ الدرعية إلى عظم أجزاء جزيرة العرب ،بالإضافة إلى بلاد العارض والاحساء والقصيم وجبل شمر ومكة والمدينة والحجاز وجنوب الطائف وأراضي تهامة اليمن.

عدد سكان الدرعية

بلغ عدد سكان المحافظة أكثر من حوالي ١٠٠ ألف حتى عام ٢٠١٦ ، وذلك وفقا لإحصائيات التعداد السكاني .

ومن الجهة الإدارية تقسم المحافظة الدرعية إلى ٦ مراكز إدارية وهي مركز العينة والجبيلة، ومركز المعمارية، ومركز سلطانة، ومركز سدوس، ومركز حزوى، ومركز بوضة، بالإضافة إلى مدينة واحدة فقط هي الدرعية.

وظلت الدرعية عاصمة الدولة ومقر الحكم إلى أن تم اختيار الرياض كعاصمة للسعودية وقاعدة الحكم 1240 هـ (1824م) ، وذلك بقرار من الإمام تركي بن عبد الله الرياض .

سبب التسمية

أطلق عليها اسم الدرعية نسبة لأهلها فهي حَصن الدروع، وهي من القبائل التي تمركزت بوادي حنيفة وحكمت حجر والجزعة .

ويرجع تأسيس الدرعية لعام ٨٥٠ه‍ -١٤٤٧ م ، حينما قام أحد أوليائها “ابن درع” ابن عمه مانع المريدي من بلد عشيرة المردة من بني حنيفة، وأقاربه ، مما كان بداية لتأريخ الدرعية وتواجدها.

دعوة الإصلاح الديني نقطة تحول في تاريخ الدرعية..

وكان لدعوة التجديد الديني التي أثارها الإمام محمد بن سعود مؤسس الدولة السعودية الأولى ونادى بها الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب عام (1157-1233هـ/1788-1818م) نقطة تحول في تاريخ الدرعية .

ومن هنا احتلت محافظة الدرعية مكانة أقوى مدينة إصلاحية ناجحة تمتلك الكثير من النماذج الناجحة سواء في المجال السياسي والعسكري الديني ، بالإضافة إلى أنها أصبحت مركزا للتجارة بأسواقها الضخمة والتي تحتوي على كافة احتياجات المواطنين ، وبالتالي أصبحت معلما بارزا للعلم والتعليم يفد إليها الطلاب من كل بلدان العالم .

وعرف أئمة الدولة السعودية الأولى بمبادئ الأخلاق الحسنة والسمعة الطيبة والعلم والعدل والتمسك بمبادئ الاسلام السمحة ونبذ العنف والتسامح والعادات والتقاليد الحسنة .

ونتيجة لاتصاف الأئمة بتلك السمات ، ساد الدرعية الأمن والاستقرار والأمان ، مما خلق بين الناس الاطمئنان وعدم التخوين كما يأمنون على أبنائهم وأهلهم وممتلكاتهم وأموالهم وأعمالهم .

مميزات الدرعية

وتتميز الدرعية بروعتها وجمالها ومناظرها الطبيعية الخلابة التي تجذب العديد من السياح إليها والتي تعد من التراث البيئي الذي يدفع للتفاعل الإيجابي مع الآخرين ، حيث تمتلك الحقول والأراضي الزراعية الخصبة والأزهار الجميلة التي تعطي الشعور بالتفاؤل والبهجة .

وظلت مدينة الدرعية تحتل صدارة المدن المشهورة بوادي حنيفة لقرون عديدة حتى بعد تعرضها للسقوط والانهيار من جانب جيوش الدولة الثمانية عام ١٢٣٣ه‍ – ١٨١٨ م .

الأحياء التاريخية

الأحياء التاريخية تحتل مدينة الدرعية أهمية تاريخية و أثرية كبيرة، نظرا لإحتواءها على مجموعة من الأحياء التاريخية التى تضم مبانى و مواقع أثرية تؤرخ الحقب التاريخية المختلفة التى مرت بها هذه المنطقة .

الأحياء التاريخية

النقوش والرسوم طريقة للتعرف على حياة السكان

فمن خلال النقوش و الرسومات التى تتزين بها الأحجار و المبانى تتمكن من التعرف بسهولة على طبيعة حياة سكان هذه المناطق و كيف يحصلون على الطعام و الشراب و غيرها من متطلبات الحياة، و كذلك توضح لنا العادات و التقاليد التى ميزت كل حقبة تاريخية عن غيرها. و تحظى الدرعية بمجموعة من الأحياء التاريخية و على رأسها، حى الطريف،الذى يضم العديد من المواقع و المبانى الأثرية، بالإضافة إلى حى غصيبة وكان القاعدة الدرعية القديمة حتى عام 1100 هـ، كما يتواجد حى البجيرى الذى يتميز بمجموعة من البحيرات والمحال والمبانى الفخمة، كما تتواجد أحياء أخرى لا تقل أهمية عما سبق ومنها:حى البليدة، السريحة ، الظهيرة والطرفية .

أولا:حى الطريف..

حي الطريف Al-Tarif neighborhood
حي الطريف Al-Tarif neighborhood

يمتاز حي الطريف عن غيره من الأحياء، بإحتوائه على معظم القصور الفخمة كقصر سلوى، و الذى أنشىء فى أواخر القرن الثانى عشر الهجرى، بالإضافة إلى قصر سعد بن سعود، وقصر الضيافة التقليدى وبه حمام طريف.

كما يضم الحى مجموعة من المساجد على رأسها، مسجد الإمام محمد بن سعود،وغيرها من المبانى الأثرية التى بنيت وفقا لطراز معمارى رفيع المستوى ، ونظرا لكل هذه الإمتيازات تم ضمه إلى قائمة التراث العالمى بعد موافقة اليونسكو على ذلك.

قصر سلوى Salwa Palace
قصر سلوى Salwa Palace

ويحتل حى الطريف أهمية سياسية كبيرة، من خلال إتخاذ أبرز قصوره، وهو قصر سلوى،كمقرا تدار منه شئون الدولة السعودية ، فيمثل قصر سلوى، معلما سياسيا وأثريا كبيرا فى أواخر القرن الثانى عشر الهجرى، كما تم إستغلال السور المحيط بحى الطريف للدفاع عن المدينة عن طريق تزويده بالعديد من أبراج المراقبة .

كما يضم حى الطريف، مجموعة من المبانى والمتاحف الأثرية والأسواق والمحلات الفاخرة والقصور الفخمة مثل، قصر ناصر بن سعود، وقصور للأئمة والأمراء، وموقعه فوق الجبل الجنوبي الغربي لمنطقة الدرعية، يضفى إليه قيمة سياحية ومنظر جمالى.

ثانيا: حي غصيبة ..

حي غصيبة Ghosaybah neighborhood
حي غصيبة Ghosaybah neighborhood

وأتخذه آل سعود مقرا لهم فى منتصف القرن الخامس عشر الميلادى، ويعتبر قاعدة الدرعية حتى عام 1100هجري ، والحى الرئيسى لها .

ثالثا:حي السريحه ..

واكتسب أهميته التاريخية من إحتواءه على بيوت الأغنياء وكبار رجال الدولة، ويقع شمال حى البجيرى، ويجاروه أحياء أخرى مثل العودة والبليدة والظهيرة .

رابعا:حي البجيري..

حي البجيري Al-Bujairi neighborhood
حي البجيري Al-Bujairi neighborhood

ويتفوق على غيره من الأحياء بضمه للكثير من المحلات والمطاعم المقامة على أعلى مستوى لتحول البجيرى إلى منتزه سياحى يقدم إليه الزوار من كل بقاع العالم، وما يميزه موقعه على الضفة الشرقية من وادي حنيفة، وتواجد مساجد أثرية هامة به، مثل مسجد الشيخ محمد بن عبدالوهاب.

ويمتاز التصميم المعمارى لحى البجيرى بالروعة والجمال فتتواجد العديد من البحيرات بالساحات الواسعة المضاءة، ومجموعة محلات تبيع القطع الأثرية ومطاعم تقدم خدمة ممتازة للسياح،وتخصيص الساحات للعروض الفلكلورية التى ترسخ فى الأذهان حضارة الدولة السعودية وتطورها عبر العصور المختلفة.

خامسا:حي سمحان…

حي سمحان Samhan neighborhood
حي سمحان Samhan neighborhood

يعد حى سمحان من أكثر الأحياء التى حققت نجاحا كبيرا فى جذب السياح للدرعية، لإحتواءه على مبانى أثرية أسست من الطين ويراعى فيها الطراز المعمارى القديم وتعددت وتنوعت أشكالها مابين المكونة من طابق واحد أو طابقين، ويصل عددها إلى 36 مبنى .

سادسا:متنزَّه الدرعية (وادي حنيفة)..

وادي حنيفة Wadi Hanifa
وادي حنيفة Wadi Hanifa

إزدهرت المكانة السياحية لمدينة الدرعية بتواجد متنزه “وادى حنيفة”، والذى يتداخل مع ساحة البجيرى لمنح السياح خدمة فوق الممتازة، ويوفر لهم كل سبل الراحة والترفيه والتمتع بجمال المبانى المضاءة بالألوان المبهجة والملفتة للأنظار، ويمتاز المنتزه بشكل جمالى خلاب، حيث الغطاء النباتى المحاط بالمياه، ليؤكد على الأهمية السياحية للدرعية.

حي الطريف

حي الطريف تم تأسيسه في القرن الخامس عشر ، كما تعتبر آثاره بالأسلوب المعماري النجدي الذي يتميز به وسط شبه الجزيرة العربية، ويضم العديد من القصور، إضافة إلى مدينة تم بناؤها على ضفاف واحة الدرعية.

حي الطريف

حي الطريف at-turaif
حي الطريف at-turaif

موقع الحي ..

والتحق موقع حي الطريف في الدرعية التاريخية في قائمة التراث العالمي الخاصة باليونسكو، ليكون بذلك الموقع التراثي السعودي الثاني الذي يتم إلحاقه في قائمة التراث بعد اعتماد تسجيل موقع الحجر(مدائن صالح)عام 2010م ضمن القائمة .

الأهمية السياسية لـ حى الطريف..

ويعد حى الطريف من أهم المواقع السياسية والجغرافية في المملكة العربية السعودية، حيث يعد أول عاصمة لأسرة آل سعود، وأسس في القرن الخامس عشر الميلادي، كما يشمل آثار الأسلوب المعماري النجدي ، وزادت الأهمية السياسية للحى في القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر ، حيث كان مقرا للسلطة السعودية .

حى الطريف يحتضن قصور الدرعية وآثارها ..

حي الطريف at-turaif
حي الطريف at-turaif

وكان الإمام محمد بن سعود وأسرته يسكنون بالحي ، لذا يعتبر أحد معالم الدرعية التاريخية، والعنصر الأساسي للتطوير والتحديث بها ، حيث يضم مجموعة من أهم المعالم والأبنية الأثرية و القصور وأهمها:  قصر سلوى، ومسجد الإمام محمد بن سعود، ومجموعة كبيرة من القصور والمنازل، إضافة إلى المساجد الأخرى، والأوقاف، والآبار، والأسوار، والمرافق الخدمية.

 ثورة تطوير يشهدها حي الطريف..

حي الطريف at-turaif
حي الطريف at-turaif

وشهد الحي ثورة هائلة من التطوير ، وذلك من خلال أعمال توثيق الوضع العمراني والإنشائي للمباني المتواجدة ، وإجراء البحوث والدراسات التاريخية حول عناصر ومرافق الحي، بالإضافة إلى تنفيذ شبكات المرافق العامة والبنية التحتية، والترميم الأثري للمباني ذات الأهمية وتأهيلها لضم الوظائف الثقافية والتراثية التيوقع عليها الاختيار ضمن سياق العرض المتحفي لحي الطريف، أو ثبوتها كمعالم معمارية.

كما تشمل عملية التطوير بناء خمسة متاحف في عدد من القصور التاريخية بالحي، تقص تاريخ الدولة السعودية الأولى، وتتمثل فى : متحف الدرعية، ‌متحف الحياة الاجتماعية، المتحف الحربي، متحف الخيل العربية، ومتحف التجارة والمال، إلى جانب مركز العمارة وطرق البناء التراثية.

كما يتم استخدام الأطلال الخارجية الخاصة بقصر سلوى لعروض الصوت والضوء والوسائط المتعددة، حيث يتم استعمال جدران القصر كشاشات لعرض دراما مرئية قصصية تروي قصة الدولة السعودية الأولى، كما يتم ترميم جامع الإمام محمد بن سعود في الحي، وإعادة توظيفه كمصلى.

مكونات حى الطريف…

حي الطريف at-turaif
حي الطريف at-turaif

و يضم الحي  “سوق الطريف”،  والذي يتكون من 38 محلاً يخصص للمنتجات الحرفية والمطاعم التقليدية، كما يتم ملائمة الممرَّات والفراغات العامة داخل الحي، ورصفها وإضاءتها بأساليب متعددة لتظهر القيمة التراثية للحي، إضافة إلى إقامة مركز عند مدخل الحي لاستقبال الوافدين  ، ومركز لإدارة الحي يقام في قصر فهد بن سعود، تقوم بإدارته  الهيئة العامة للسياحة التراث الوطني، كما سيتم تخصيص قصر إبراهيم بن سعود كمركز لتوثيق تاريخ الدرعية .

وسيتم تزويد الحى بالعديد من دورات المياه ومصادر مياه الشرب،وتوفير كافة الخدمات الممكنة والراحة للزائرين، هذا بالإضافة إلى تركيب اللوحات الإرشادية والتوجيهية، وإعداد الممرات والفراغات الواسعة بمقتضيات العرض المتحفي والخدمات اللازمة للوافدين كالاستراحات المرتبطة بمسار حركة طرق التنقل الداخلية بالحي.

الربط  بين حى الطريف و البجيرى…

ويتضمن مشروع تطوير حى الطريف على الربط ما بين حي الطريف و حي البجيري عبر “جسر الشيخ محمد بن عبدالوهاب” الذي أقيم على ضفاف وادي حنيفة بطول 75 متراً، وتميز بتصميم منحني ينقل الزوَّار مباشرةً من ساحات مؤسسة الشيخ محمد بن عبدالوهاب في حي البجيري، إلى مركز استقبال الزوار في منطقة “قوع الشريعة” بحي الطريف، المجاورة لقصر سلوى، وقد خصص الجسر لحركة المشاة فقط، إضافة إلى سيارات الطوارئ وكبار الزوار.